الشيخ مهدي الفتلاوي

39

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ « 1 » . والطائفة المؤمنة هي التي تنصّرت ، والكافرة هي التي بقيت على يهوديتها فأيد اللّه النصارى على اليهود وسلّطهم عليهم سياسيا وجعلهم يتحكمون بحياتهم ، وبمصيرهم إلى يوم القيامة « 2 » . وهكذا يظهر رأي العلّامة الرازي ، أكثر غرابة من رأي العلّامة الطباطبائي ، لأنه ليس فقط اجتهادا مخالفا للنصّ القرآني المؤكد لاستمرار وديمومة حالة الاختلاف الديني والصراع التاريخي بين اتباع الديانتين اليهودية والنصرانية ، بل هو أيضا تزوير للتاريخ وتزييف للواقع الذي شهد عداء مستحكما وحروبا دموية طاحنة بين الطرفين ، بدأت منذ محاولة اليهود قتل نبي اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام إلى يومنا هذا ، وإذا صح تفسير الولاية المنهي عن اقامتها من قبل المسلمين مع أهل الكتاب بالحلف والنصرة - كما يدعي الرازي - فعليه لا يجوز للمسلمين شرعا عقد اتفاقيات دفاعية ومحالفات تجارية وغيرها من عهود الحلف والمناصرة الضرورية لحفظ الدولة الاسلامية ورعاية مصالح المجتمع الاسلامي مع دول أهل الكتاب ودول الكفر والشرك الأخرى ، وهذه الفتوى التي تبرع بها الرازي منافية لطبيعة التعايش البشري ولروح الإسلام ومعارضة بالسيرة النبوية الثابتة ، حيث عقد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم محالفات دفاع مشتركة بينه وبين يهود بني قريظة والنضير في المدينة وبينه وبين بعض القبائل العربية المشركة المعادية للزعامة القرشية ، وكان هدفه من تلك المحالفات حماية الدولة الإسلامية من الاعتداءات الخارجية المحتملة ،

--> ( 1 ) سورة الصف ، الآية ( 14 ) . ( 2 ) هذا هو مقتضى الاطلاق في الآية ، وسيأتي معنى تسلطهم الدائم عليهم في الموضوعات القادمة إن شاء اللّه تعالى .